أبو ريحان البيروني
140
القانون المسعودي
الباب الحادي عشر في الجماعات التي بسبب كبس السنين القمريّة كل من استعمل شهور القمر سمّى كل اثني عشر منها متوالية سنة قمرية ، وقد بقي منها إلى تمام السنة الشمسية عشرة أيام ونصف وثلث ونصف عشر بها تسبق سنة القمر سنة الشمس في المرّة الواحدة فمن أراد الأخذ بكليهما احتاج إلى إلحاق ما يجتمع من ذلك السبق في المرّات ، فأما اليهود فإنهم يسمون سنة التأخير عبورا لأنها حبلى بذلك الشهر ولم يجاوز جمهورهم المعروفون بالربانيين في التكرير شهر آذار فقط ، ومنهم من يقصد في التكرير شفط . وحكي عن بعضهم أنه يقصد فيه سائر الشهور بالنوب تشبها بالفرس ، وممكن أن يكون ، وقد كانت العرب في جاهليتها تعلموا ذلك من يهود يثرب ونسئوا السنين على نوب في شهورها إلى أن جعل الإسلام ذلك زيادة في كفرهم فإن كان التنويب من جملة ما تعلموه ففي اليهود إذا من فعله وإن كانوا اقتفوا فيه الفرس فقد جعلوا فيما بين طريقي الأمتين سبيلا ليس بمسترذل . وأما الهند فيكررون الشهر الذي فيه يتمّ حساب كبيستهم ويسمونها أدماسه وعامتهم يسمون سنتها ذات الثلاثة عشر شهرا ملماسه أي ذات الشهر المطروح ، والذي عرفناه من الأمم يستعملون هذا النوع من الكبيسة هم أهل الصين والأتراك المشرقية من قبا ويغز والتّبت الأدنى والختن وأصحاب ماني المعروفون عندهم بالديناورية والحرانية الملقبين بالصابئة ويشاركهم النصارى في حساب صومهم ، ولكنّا لما لم يتحقق أسماؤهم لنا وقوانينهم أعرضنا عنها . وبين الفضلة المذكورة وبين سني النيرين شركة في تسع عشر سنة شمسية وسبعة عشر أشهر قمرية ، زائدة على ما لها من الاثني عشر شهرا لكل سنة فتصير بها السنة فيها ثلاثة عشر شهرا سبع مرّات ويعود نظامها إلى حاله عند تمامها فيسمي اليهود دور التسعة عشر مجزورا وكل دور من الأدوار المنسوبة إلى فيلبس وشيعته المذكورة في تاريخ المجسطي يشتمل على أربعة محاذير فيكون سنوها ستا